جعفر الخليلي

190

موسوعة العتبات المقدسة

وخلال بضع سنوات من مصرع الحسين ( ع ) أصبح ضريحه في كربلاء محجا تشد اليه رحال الشيعة وعندما ثار ( التوّابون ) سنة ه - 684 م قصدوها ورفعوا عقائرهم منتحبين بصوت واحد وبكوا وتضرعوا إلى اللّه ان يغفر لهم لتنكرهم لسبط الرسول ( ص ) في ساعة شدّته وضيقه وصاح زعيمهم : « رب ارحم الحسين ، الشهيد بن الشهيد ، المهدي بن المهدي ، الصديق بن الصديق ! ربّ ! اشهد اننا اتباع دينهم وسبيلهم واننا أعداء قاتليهم وأحباء محبيهم » « 1 » . هنا تكمن نواة « التعازي » والمشاهد الدينية التي تمثل كل سنة في العاشر من محرم حيثما وجد الشيعة . غير أن موسى الشيعة ، الرجل الذي أراهم الطريق إلى النصر ولو أنه لم يقدهم اليه هو دون شك « المختار » « 2 » . ولقد أثر المصير المفجع للحسين في كربلاء على الشاعر الفرزدق تأثيرا عميقا فدعا مواطنيه ان يبرؤوا ذمتهم كرجال فقال ( من ) « 3 » فان غضبت العرب لابن سيدها وخيرها فاعلموا انه سيدوم عزها وتبقى هيبتها وان صبرت عليه ولم تتغير لم يزدها اللّه إلا ذلا إلى آخر الدهر وانشد في ذلك : فان أنتم لم تثأروا لابن خيركم * فالقوا السلاح واغزلوا بالمغازل وقد تقلبت الأحداث على كربلاء . . . ففي سنة 1801 م نهب الوهابيون

--> ( 1 ) نكلسن : ص 218 - الطبري : ج 2 ص 546 ، كان هؤلاء التوابون عربا أحرارا من الكوفة ، وهي حقيقة تدل كما لاحظ ( فيلهاوزن ) ان التعازي ذات أصل سامي . ( 2 ) نفس المكان . ( 3 ) الأغاني : ج 19 ص 34 س 18 .